محمد متولي الشعراوي
4217
تفسير الشعراوى
اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ ( 28 ) ( سورة النمل ) وبعد هذه الآية مباشرة قال القرآن : قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ ( 29 ) ( سورة النمل ) وكأن الهدهد قد ذهب بالكتاب ، ورماه إلى ملكة سبأ ، وقالت هي الرد مباشرة . إذن لم يكرر القرآن ما حدث ، بل جعل بعضا من الأحداث متروكا للفهم من السياق . وكذلك هنا في قوله الحق : وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً ( من الآية 73 سورة الأعراف ) وكلمة « أخاهم » هنا تؤكد أن سيدنا صالحا كان مأنوسا به عند ثمود ، ومعروف التاريخ لديهم ، وسوابقه في القيم والأخلاق معروفة لهم تماما وأضيفت ثمود له لأنه أخوهم . وقد جاءت دعوته مطابقة لدعوة نوح وهود . قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( من الآية 73 سورة الأعراف ) والبينة هي الدليل على الصدق في البلاغ عن اللّه ، وهي الناقة . فما قصة الناقة ؟ هل خرج لهم بناقة ونسب ملكيتها للّه ؟ بطبيعة الحال ، لا ، بل لا بد أن تكون لها قصة بحيث يعلمون أن هذه الناقة ليست لأحد من البشر . وحين قام سيدنا صالح بدعوته ، تحداه السادة من قومه ، وقالوا : نقف نحن وأنت ، نستنجد نحن بآلهتنا ، وأنت تستنجد بإلهك ، وإن غلبت آلهتنا تتبعنا ، وإن غلب إلهك